محمد جواد مغنية

101

فضائل الإمام علي ( ع )

الاختبار والعمل المثمر ، لأنّ العالم إذا حدثت له فكرة ، وامتحن صحتها بالتّجربة ، تولد من تجربته فكرة ثانية لم تكن في حسبانه ، ولدى امتحان الثّانية تتولد الثّالثة ، وهكذا إلى ما لا نهاية ، وقد لخص الإمام هذه الحقيقة بقوله : « والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك » « 1 » أي أنّ التّجربة ليست سببا للعلم ، وكفى ، بل تنتقل بصاحبها من علم إلى علم ، وإذا حصر الفلاسفة التّجربيون سبب المعرفة بالتّجربة ؛ فإنّ الإمام قد ربط بين النّظريات الحديثة وبين التّجارب ، وهذا ما أثبته الحس والعيان . وبالتالي ، فلا مصدر لهذه الأفكار إلّا إشعاع العقل الّذي تغلب على المحيط والبيئة ، ولا أثر فيه لشيء إلّا ذات الإمام ، وعظمته الّتي تخطت حدود الزّمان والمكان . أنّ عليّ بن أبي طالب لم يسبق عصره فحسب ، بل وعصرنا أيضا ، أنّ عصر عليّ هو العصر الّذي يكون الإنتاج فيه كالماء والهواء ، هو العصر الّذي لا ظلم فيه ، ولا استعمار ولا إقطاع ، ولا جوع ، ولا جهل ، ولا شيء يكدر صفو الحياة في شرق الأرض وغربها .

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 31 ) .